فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن قلت: التغليب جائز. قلت: هو خلاف الأصل.
إذا عرفت هذا فعفو الزّوج أنواع:
الأوّل أن يكون قد سلّم المهر إليها جملة، وهو موجود بيدها فيهبها الزائد عن النصف لو طلّقها، ويشترط قبولها.
الثاني أن يكون قد سلّمه وتصرّفت فيه ولم يبق عينه، فعفوه إبراء ولا يشترط القبول.
الثالث: أن يكون موجودا بيده فيدفعه إليها جملة بعد الطلاق، فيكون واهبا للزائد عن النصف فيشترط قبولها.
الرابع أن يكون في ذمّته دينا فعفوه إحضاره وتعيينه، وتمليكها الزائد فيشترط أيضا قبولها.
ففي النوع الثاني يصح بأيّ لفظ شاء من الأربعة المتقدّمة وفي البواقي لا يقع إلّا بألفاظ الهبة، وأمّا لفظ العفو فقد تقدّم الخلاف فيه، نعم لفظ العفو لو حصل لم يفد ملكا بل إباحة وروي عن جبير بن مطعم أنّه تزوّج امرأة وطلّقها قبل الدّخول فأكمل لها الصداق فقال: أنا أحقّ بالعفو [1] .
وقوله { «أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ََ» } أي اتّقاء الظلم، فانّ الباذل لغيره حقّه فقد استبرأ لذمته واحتاط، أو لاتّقاء الكلام في عرضه، بأن يقال إنّه طلّقها وأدخل عليها ذلّ الخذلان وبخس المهر.
5 -نقل عن سعيد بن المسيب أنّ هذه الآية ناسخة لحكم المتعة في الآية السابقة وليس بشيء لأنّ النسخ إنّما يتصوّر مع المنافاة بين الحكمين، ولا منافاة هنا لأنّ محلّ المتعة الطلاق قبل الدخول مع عدم الفرض، وهنا ثبوت النصف مع الفرض، فلا منافاة نعم أقول: لو قلنا بثبوت المتعة لكلّ مطلّقة على الاحتمال الثاني في «أو» كما تقدّم يكون هذه الآية مخصّصة لذلك العموم، والتخصيص
(1) أخرجه الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه كما في الدر المنثور ج 1ص 293.