فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 770

هذه أيضا تشتمل على ذكر ما هو من خواصّه، وهو استباحة الوطي بالهبة والدّليل على كونه من خواصّه قوله { «خََالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» } واختلف في أنّ ذلك هل وقع أم لا؟ قال ابن عبّاس لم يكن أحد عنده صلّى اللََّه عليه وآله بالهبة، وقال غيره بل وقع وعدوّا أربعا: ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت حزام: أمّ المساكين الأنصاريّة، وخولة بنت حكيم.

قيل: إنّ هذه لمّا وهبت نفسها له صلّى اللََّه عليه وآله قالت عائشة: ما بال النساء يبذلن أنفسهنّ بلا مهر؟ فنزلت الآية، فقالت عائشة: ما أرى اللََّه إلّا أن يسارع في هواك فقال صلّى اللََّه عليه وآله فإنّك إن أطعت اللََّه سارع في هواك، والرابعة قيل أمّ شريك بنت جابر من بني أسد، عن عليّ بن الحسين وهنا فوائد:

1 -جوّز الكرخيّ وقوع النكاح بلفظ الإجارة لقوله {اللََّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} والأجر يختصّ بالإجارة، وليس بشيء لجواز أن يكون الأجر مستعارا للمهر وقال أبو بكر الرازيّ لا يجوز بالإجارة، لأنّ الإجارة عقد موقت وعقد النكاح مؤبّد فهما متنافيان.

2 -قيل يجوز وقوعه أيضا بلفظ الهبة لغير النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله وليس بشيء أيضا لقوله تعالى {خََالِصَةً لَكَ} وهو مذهب أصحابنا والشافعيّة.

3 -أيّ فائدة في القيود الثلاثة وهي {اللََّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} و {اللََّاتِي هََاجَرْنَ مَعَكَ} و {مِمََّا أَفََاءَ اللََّهُ عَلَيْكَ} فانّ الإحلال حاصل بدونها؟ قلت فائدتها أنّها

كانت حاصلة ولا يلزم من ذكرها عدم إحلال غيرها إلّا بدليل الخطاب وليس حجّة وقيل فائدتها أنّ اللََّه أحلّ له صلّى اللََّه عليه وآله ما هو الأفضل، وفيه نظر لأنّه يقتضي أن لا يحصل الإحلال للمذكورات إلّا بالقيود الثلاثة وليس كذلك وأيضا لو كان كذلك لكان ينبغي أن يأتي بعبارة تدلّ على إرادة الأفضل وقول القاضي يحتمل أن يكون من خواصّه، ويؤيّده قول أمّ هانئ بنت أبي طالب خطبني رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وآله فاعتذرت إليه فعذرني ثمّ أنزل اللََّه هذه الآية فلم أحلّ له، لأنّي لم أهاجر معه، وكنت من الطلقاء، ضعيف، لأنّه لم ينقل أنّه من خواصّه، وقولها فلم أحلّ له فهمته من دليل الخطاب وليس بحجّة، وقال الطبرسيّ كان ذلك قبل تحليل غير المهاجرات ثمّ نسخ شرط الهجرة في التحليل، وهو ضعيف لأنّ ذلك وإن تمّ في المهاجرات فلا يتمّ في القيدين الأخيرين فالأولى ما قلناه، فانّ الوصف كما يكون للتخصيص يكون للتوضيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت