فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 770

لكن لا تدلّ بالمواطاة كقوله أنت طلاق أو الطلاق أو من المطلقات وغير ذلك من العبارات المختلفة، وللمخالفين هنا أقوال ليس هنا موضع ذكرها، إذا عرفت هذا فهنا أحكام يتبعها فوائد:

1 -قيل: خصّ الخطاب بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وعمّ الحكم، لأنّه إمام أمّته، فنداؤه كندائهم، وقيل لأنّ الحكم يعمّه، وهم تابعون له، وعن الجبائيّ تقديره: قل إذا طلّقتم، وهذا أحسن الوجوه، ولا يلزم خروجه صلّى الله عليه وآله عن الحكم على هذا الوجه لأنّه إنّما جعله صلّى الله عليه وآله آمرا تنزيها له عن فعل المكروه لغير داع يدعو إليه، فإنّ الطلاق من غير داع مكروه، لكونه خلاف النكاح المطلوب، ولما رواه الثعلبيّ في تفسيره عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال «تزوّجوا ولا تطلّقوا فانّ المطلق يهتزّ منه العرش» [1] وعن ثوبان يرفعه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله «أيّما امرأة سألت من زوجها الطلاق من غير ما به بأس فحرام عليها رائحة الجنّة» [2] وعن أبي موسى الأشعريّ عنه صلّى الله عليه وآله «لا تطلّقوا النساء إلّا من ريبة إنّ الله لا يحبّ الذوّاقين والذوّاقات [3] وعن أنس عن النبيّ صلّى الله عليه وآله «ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلّا منافق [4] .

2 -قوله {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أي لوقت عدّتهنّ، فانّ اللام للتأقيت وفيه دلالة على وجوب إيقاع الطّلاق في طهر لأنّ الأقراء هي الأطهار لما يجيء، وهو مذهب أصحابنا والشافعيّ لكن عندنا لو فعل خلاف ذلك بطل، وعند الشافعيّ وباقي الفقهاء فعل حراما وصحّ طلاقه [5] أمّا الحرمة، فلأنّ الأمر بالشيء يستلزم

(1) مجمع البيان ج 10ص 304، عن تفسير الثعلبي.

(2) سنن ابى داود ج 1ص 516باب في الخلع. ورواه أحمد والترمذي وابن ماجة والدارمي كما في مشكاة المصابيح ص 283.

(3) مجمع البيان ج 10ص 304، عن تفسير الثعلبي.

(4) مجمع البيان ج 10ص 304، عن تفسير الثعلبي.

(5) وقد أفصح الشيخ في الخلاف عن البحث في ذلك راجع ج 2ص 226ولابن القيم الجوزية أيضا بيان مبسوط في إثبات بطلان الطلاق في زاد المعاد ج 4ص 5143 فراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت