فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 770

يتربّصن حذف لقرينة قوله تعالى {وَيَذَرُونَ أَزْوََاجًا} وتقدير الكلام والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا أزواجهم يتربّصن، والمبتدأ الثاني مع خبره خبر للمبتدإ الأوّل.

وقيل: إنّ التقدير أزواج الّذين يتوفّون، فحذف المضاف وأقيم المضاف» إليه مقامه، وفيه نظر لأنّه لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله {وَيَذَرُونَ أَزْوََاجًا} لأنّ ذلك يعلم من تأنيث الضّمير. وتأنيث العشر باعتبار اللّيالي لأنّها غرر الشهور والأيّام ولذلك لا يستعملون التذكير في مثله قطّ حتّى أنّهم يقولون صمت عشرا ويدلّ عليه قوله تعالى {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلََّا عَشْرًا} [1] ثمّ قال {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلََّا يَوْمًا}

إذا عرفت هذا ففي الآية أحكام:

1 -أنّها ناسخة للآية الّتي بعدها في الترتيب وهي قوله تعالى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوََاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوََاجِهِمْ مَتََاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرََاجٍ}

فإنّ ذلك كان في أوّل الإسلام أعني العدّة سنة والنفقة والإسكان، ثمّ نسخ، وهو قول أبي حنيفة وعند الشافعيّ الإسكان ثابت لم ينسخ، وقال أبو مسلم الأصفهانيّ إنّ حكمها باق في الحامل.

وقال شاذّ من فقهاء العامّة وهو أبو حذيفة أنّه إن أوصى للزّوجة بشيء وأنفق الورثة عليها فالحول، وإن لم يوص وامتنع الورثة من الإنفاق كان لها أن يتصرّف في نفسها كيف شاءت بعد أربعة أشهر وعشر، وهذان القولان انعقد الإجماع على بطلانهما، نعم تضمّنت الآية الوصيّة للزّوجة فعند فقهاء العامّة أنّها منسوخة أيضا بآية الإرث من الثمن والرّبع، ولقوله صلّى الله عليه وآله «لا وصيّة لوارث» وعندنا الوصيّة جائزة لها وإن كانت وارثة لما يأتي من جواز الوصيّة للوارث.

2 -أنّها عامّة في المدخول بها وغيرها، الصغيرة والكبيرة والحامل والحائل لكنّ الحامل بأبعد الأجلين كما تقدّم، وكذا حكمها ثابت في الدائم والمنقطع

(1) طه: 103و 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت