الأجل لا للرغبة فيهنّ بل للإضرار ومنعهنّ من التزويج هذا آخر كلامه.
وفيه نظر من وجوه الأوّل أنّ هذا المعنى على قوله قد تقدّم، فيكون إعادته تأكيدا والتأسيس أولى، الثّاني أنّ بلوغ الشيء هو إدراكه بتمامه والأجل حقيقة في المدّة فحمل البلوغ على المقاربة عدول عن الظاهر من غير ضرورة، ولا يرد حملنا البلوغ في السابقة على المقاربة لأنّ ذلك لدليل وهو الأمر بالإمساك، الثالث أنّ النكاح في العدّة باطل والخطبة فيها حرام، وعلى قوله يلزم وقوع النكاح أو الخطبة في العدّة، فلا يجوز توجّه النهي إلى المنع من الحرام والباطل [و] لأنّ العضل على ما ذكر يستلزم إضمار المراجعة [في العدّة] والأصل عدمه، ولا ضرورة إليه.
فإذن الأولى أن يكون الخطاب للمطلّقين، ويكون العضل للنساء لا بالمراجعة في العدّة بل تعدّيا وظلما ويكون ذلك بعد انقضاء العدّة وتسمية الخطّاب أزواجا تسمية الشيء بما يؤل إليه على جهة المجاز.
ثمّ قال الراونديّ: ويجوز أن يحمل العضل في الآية على الجبر والحيلولة بينهنّ وبين التزويج دون ما يتعلّق بالولاية لأنّ العضل هو الحبس والمنع والضيق وهذا الوجه حقّ.
قلت: ولا يكون الخطاب حينئذ للأولياء ولا للأزواج، لإطلاق كلامه لكن ما قلناه لقوله {إِذََا طَلَّقْتُمُ النِّسََاءَ} أولى.
قوله {ذََلِكَ} أي الخطاب المذكور يوعظ به المؤمنون لأنّهم هم المنتفعون به دون غيرهم، كقوله {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} وقوله {ذََلِكُمْ} أي عملكم بمقتضى ما ذكر {أَزْكى ََ لَكُمْ} أي أنفع {وَأَطْهَرُ} لنفوسكم من دنس الآثام.