فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 770

{قُلْ لََا أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى ََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلََّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللََّهِ بِهِ} [1]

تقدّم ما يغني عن تفسير هذه، و { «فِسْقًا» } منصوب، عطفا على { «مَيْتَةً» } وقوله { «أُهِلَّ لِغَيْرِ اللََّهِ» } محلّه النصب صفة لفسقا.

وهنا سؤال: وهو أنّه قد وجد كثير من المحرّمات، وهو غير مذكور في الآية فكيف يقول لا أجد إلّا كذا الدالّ على الحصر، وكذا في قوله { «إِنَّمََا حَرَّمَ» }

وإنّما للحصر.

والجواب أنّ اوحي فعل ماض «وأجد» للحال فمنطوقها لا أجد فيما اوحي إلىّ في الماضي غير هذه الأربعة، وليست هذه الآية آخر ما نزل عليه صلّى الله عليه وآله فجاز أن يكون جاءه تحريم أشياء بعد نزولها، وكذا الكلام في «إنّما» فانّ الحصر فيها للحكم الحاليّ.

قوله { «فَإِنَّهُ رِجْسٌ» } الضّمير للحم الخنزير، وهو نص في نجاسته وهي معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه.

فائدة: روي أنّ ابن عبّاس وعائشة استدلا بهذه الآية على حلّ لحم الحمار وهو قريب وكذا تدلّ على حلّ لحم الخيل والبغال لأنّ منطوقها أنّ ما عدا المذكور حلال، فمن ادّعى التحريم المتجدّد فعليه الدّلالة، وقال بعض فقهاء العامّة يدلّ على تحريم الثلاثة قوله { «وَالْخَيْلَ وَالْبِغََالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهََا وَزِينَةً» } [2]

ووجه الدلالة أنّه علّل خلقها بالرّكوب والزينة، فلا يكون لها فائدة غيرهما.

وهو غلط فإنّه لا يلزم من تعليل الشيء بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غير ذلك أصلا، هذا وكونها زينة ومركوبة لا ينافي حلّها كما في الإبل فإنّ الأمرين حاصلان فيها مع حلّ لحمها.

(1) الانعام: 145.

(2) النحل: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت