فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عرف صلّى الله عليه وآله من جهة الوحي أنّ داء أخيه ممّا ينفعه العسل، فالتنكير في «شفاء» إمّا للتبعيض أو للتكثير مبالغة فيدل على الأكثريّة الكليّة.
3 -في الآية إيماء إلى جواز العلاج من الأمراض فإنّ إباحة الخاصّ لعلّة تستلزم إباحة خاصّ آخر توجد فيه تلك العلّة إلّا ما ورد فيه النهي كقوله صلّى الله عليه وآله:
لا شفاء في محرّم. وهنا فوائد:
1 -الوحي هنا بمعنى الإلهام وقد يقال بمعنى الإشارة كقوله { «فَأَوْحى ََ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً} [1] » وبمعنى الاسرار كقوله { «يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى ََ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا» } [2] والوحي الحقيقيّ وحي النبوّة، والجامع لهذه المعاني كلّها إلقاء شيء إلى الغير على وجه السرّ.
2 «من» في { «مِنَ الْجِبََالِ» } للتبعيض أي بعض الجبال، وبعض الشجر، وبعض ما يعرشون: أي يسقّفون وسمّى ما تبنيه بيتا تشبيها له ببيت الإنسان، لما فيه من حسن الصنعة وصحّة القسمة الّتي لا يقوى عليها حذّاق المهندسين، والثمرات:
الأزهار والأنوار، فإنّ الثمرة اسم لكلّ فائدة يحصل من الشجرة للإنسان أو غيره وقد يستدلّ بذلك على جواز المساقاة شرعا على ما لا فائدة له إلّا الورق والزهر والنّور، لصدق الثمرة عليه، وقوله { «فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا» } أي طرقا موصلة لمأكولك إلى صورة العسل وفيه دلالة على كونه تعالى يفعل بالسبب أو طرقا توصلك إلى الأزهار و { «ذُلُلًا» } جمع ذلول أي الموطّأة للسلوك، وقال قتادة إنّها صفة للنحل أو حال عن الضمير في «اسلكي» أي وأنت ذلل منقادة لما أمرت به.
3 { «يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا» } فيه التفات عن خطاب النحل إلى خطاب الناس لأنه في محلّ الانعام عليهم، قوله { «شَرََابٌ» } احتجّ به من قال أنّ النحل تأكل الأزهار والأوراق العطرة، فيستحيل في باطنها عسلا ثمّ تقيئه ادّخارا للشتاء ومنهم من زعم أنّها تلتقط بأفواهها أجزاء طيّبة حلوة صغيرة متفرّقة على الأوراق
(1) مريم: 11.
(2) الانعام: 112.