فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكم على وجه الرخصة، وإنّ كثيرا من الناس ليضلّون فيحرّمون ما أحلّه اللََّه بمجرّد أهوائهم لا مستندين إلى علم { «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ» } أي المتجاوزين الحقّ إلى الباطل، والحلال إلى الحرام، وهنا فوائد:
1 -دلّت الآية الكريمة على إباحة ما ذكر اسم اللََّه عليه، وتحريم ما لم يذكر اسم اللََّه عليه، ودلّ على الثاني قوله تعالى فيما بعد { «وَلََا تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللََّهِ عَلَيْهِ» } وهو نصّ في تحريم متروك التسمية عمدا أو نسيانا وإليه ذهب داود وأحمد وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله صلّى اللََّه عليه وآله «ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم اللََّه عليه» [1] وقال أصحابنا وأبو حنيفة بتحريم ما تركت التسمية فيه عمدا لا نسيانا لقوله صلّى اللََّه عليه وآله «رفع عن أمّتي الخطاء والنسيان» [2] والحديث محمول على النسيان هذا إن صحّ سنده وأما الآية فأوّلها الحنفيّة بالميتة، وجعلوا التسمية اسما للمذكّى أو أنّها محمولة على ما أحلّ لغير اللََّه به، لقوله { «وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ» } فإنّ الفسق عبّر به عن ذلك كما تقدّم، والأولى حملها على إضمار العمد أو التخصيص به، لما تقرّر في الأصول أنّها خير من النقل.
2 -الواجب في التسمية ذكر اللََّه تعالى مع التعظيم مثل بسم اللََّه أو اللََّه أكبر أو سبحان اللََّه أو الحمد للََّه أو لا إله إلّا اللََّه ولو اقتصر على لفظة «اللََّه» لم يجز على الأقرب ويجب كونها بالعربيّة مع الاختيار، وصادرة عن الذابح فلو سمّى غيره لم يحلّ.
3 -المراد بالاضطرار المستثنى في الآية ما يخاف معه التلف أو المرض أو الضّعف عن متابعة الرفقة مع الضرورة إلى المرافقة، أو عن الركوب مع الضرورة إليه ولا يشترط الاشراف على الموت، بل يباح إذا خيف ذلك وإذا أبيح له وجب ذلك لوجوب حفظ النفس ثمّ يتناول قدر ما يزول معه الضرر من غير زيادة عملا بالعلّة.
4 -هذا العام وهو قوله { «إِلََّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» } مخصوص بالنسبة إلى الفاعل
(1) أخرجه عبد بن حميد عن راشد بن سعد كما في الدر المنثور ج 3ص 42.
(2) راجع السراج المنير ج 2ص 317.