وقوله تعالى: « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » أي بادروا وأسرعوا إلى ذكر اللّه ، أي الصلاة ، لأنها تذكّر باللّه ، وتصل العبد بربه .. ومن ذكر اللّه فِي صلاة الجمعة ، « الخطبة » وما فيها من عظات تذكر باللّه.
وقوله تعالى: « وَذَرُوا الْبَيْعَ » أي اتركوا البيع ، والشراء ، وكلّ ما يشغلكم من عمل .. حتى تفرغوا للصلاة ، جسدا ، وروحا.
وقوله تعالى: « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » الإشارة إلى السعى للصلاة ، وترك كل ما بين يدي الإنسان من عمل .. فذلك السعى خير من كلّ ما كان يحصّله الإنسان من عمله الذي بين يديه ، وذلك مما لا يعلمه ، ويعلم قدره إلا أهل العلم ، من المؤمنين ، المستيقنين من واسع الفضل ، وعظيم الإحسان ، عند اللّه ..
قوله تعالى.
« فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » .
هو دعوة إلى العمل ، وإلى السعى إليه ، كما سعى المؤمنون إلى الصلاة ..
فالسعى إلى العمل ، أداء لحقّ النفس ، وحقّ الأهل والولد ، كما أن السعى إلى الصلاة أداء لحق اللّه سبحانه وتعالى ، وكلا الحقّين واجب الأداء ، فمن قصّر فِي أحدهما ، حوسب عليه حساب المقصّرين.
وفى قوله تعالى: « فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » دعوة إلى أن يملأ المسلمون وجوه الأرض ، سعيا وعملا ، وأن يأخذوا بكلّ ما يمكّن لهم منها ، ويقيم لهم فيها المقام الكريم ، وألا يقصروا جهدهم على جانب منها ،