فهرس الكتاب
وقرأ الجمهور: {الْجُمُعَةِ} بضم الميم. وقرأ ابن الزبير، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة، وأبو عمرو في رواية، وزيد بن علي، والأعمش بسكونها تخفيفًا، وهي لغة تميم، ولغة بفتحها لم يقرأ بها، وهي لغة عقيل. وجمعها: جمع وجمعات. وإنما سمي جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة، فهو على هذا اسم إسلامي. وقيل: سميت جمعة لأن الله جمع فيها خلق آدم. وقيل: لأن الله فرغ فيها من خلق كل شيء، فاجتمعت فيها جميع المخلوقات. وقيل: أول من سماه جمعة كعب بن لؤي - بالهمزة تصغير لأي - سماه بها لاجتماع قريش فيه إليه. وكانت العرب قبل ذلك تسميه العروبة، بمعنى الظهور وعروبة.
وقيل: إن الأنصار قالوا قبل الهجرة: لليهود يوم يجتمعون فيه في كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلموا نجعل لنا يومًا نجتمع فيه فنذكر ونصلي فيه،
فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زراة - رضي الله عنه - بضم الزاي - فصلى بهم ركعتين وذكرهم، فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه. وحين اجتمعوا .. ذبح لهم شاة، فتعشوا وتغدوا منها لقلتهم، وبقي في أكثر القرى التي تقام فيها الجمعة عادة الإطعام بعد الصلاة إلى يومنا هذا، فأنزل الله آية الجمعة. فهي أول جمعة في الإِسلام.
وأما أول جمعة جمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي: أنه لما قدم المدينة مهاجرًا نزل قباء على بني عمرو بن عوف، يوم الاثنين لاثني عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين امتد الضحى، ومن تلك السنة يعد التاريخ الإِسلامي، فأقام بها يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج يوم الجمعة عامدًا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن وادٍ لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدًا، فخطب وصلى الجمعة، وهي أول خطبة خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال فيها: