وقد يصلح بنفسه لأن يكون نهياً، لأن الله - عز وجل - إنما وصف الكفار بمثل هذا فقال: {لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} .
ومعلوم أنه لم يذمهم بأن قلوبهم لاهية إلا وإلهاؤها بما ألهوها به محرم عليهم.
فكذلك ذم النبي - صلى الله عليه وسلّم - اللاعبين بالنرد، بأن قلوبهم لاهية، هذا سبيله.
وكذلك للألسنة اللاعنة، لأن اللسان لم يخلق للغو، وإنما خلق للذكر، وقول الحق.
فإذا اشتغل باللغو فقد عمل بما لا ينبغي إعماله به والله أعلم.
وأما الصحابة، فإنه روي عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد أحداً يلعب بالنرد ضربه وكسرها، وأمر بها فأحرقت بالنار.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: اجتنبوا هذه الكعاب، يعني الموسومة التي تزخر زخراً فإنها من الميسر، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: مثل الذي يلعب بالكعبين ويقامر، مثل الذي يأكل لحم الخنزير.
ومثل الذي يلعب بالكعبين ولا يقامر كمثل المدهن بشحمه ولا يأكل لحمه.
وعن علي رضي الله عنه.
لأن أقلب جمرتين أحب إلي من أن العب بكعبين، وإنه كان إذا مر بهم وهم يلعبون بالنرد ستر عقلهم نصف النهار.
وقال قتادة رضي الله عنه: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - سئل عن اللعب بالكعبين فقال: «إنها ميسر الإعاجم» وقال طاووس: كل قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز.
وقال مجاهد ومحمد بن سيرين، ويروى عن ابن الزبير أنه خطب بمكة فقال: يا أهل مكة، بلغني عن رجال من فشول قريش ظننت بهم رجالاً من فشول العجم يلعبون لعبة يقال لها النردتين.
وإن الله - عز وجل - يقول في كتابه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} حتى ختم الآية التي تليها، ثم قال: إني لأقسم بالله لا أوتي برجل لعب بها إلا عاقبته في شعره وبشره وأعطيت ساقيه ممن أتاني به، وقد انتظمت هذه الأخبار الدالة على تحريم اللعب بالنرد قماراً، ودل بعضها على تحريمه بلا قمار.
ومما جاء في الشطرنج حديث يروى فيه كما في النرد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «من لعب بالشطرنج فقد عصى الله ورسوله» .
وعن علي رضي الله عنه أنه مر بمجالس بني تميم وهم يلعبون بالشطرنج فرقف عليهم فقال: أما والله لغير هذا خلقتم، أما والله، لولا أن تكون سبة لضربت به وجوهكم.