ثم قال: {مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة} يعني: صفة الذين علموا التوراة ، وأمروا بأن يعملوا بما فيها.
{ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} ، أي: لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم.
ويقال: {مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة} وأمروا بأن يحملوا تفسيرها ، ثم لم يحملوها يعني: لم يعلموا تفسيرها ، فمثلهم {كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً} يعني: يحمل كتباً ولا يدري ما فيها ، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة.
ثم قال: {بِئْسَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بئايات الله} يعني: بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال ، ويقال: بئس صفة القوم الذين كذبوا بآيات الله ، يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم.
{والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} يعني: إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق.
وقوله تعالى: {قُلْ يا أيها الذين هَادُواْ} يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية.
{إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ} يعني: إن ادعيتم وقلتم إنكم {أَوْلِيَاء لِلَّهِ} يعني: أحباباً لله.
{مّن دُونِ الناس} يعني: من دون المؤمنين ، {فَتَمَنَّوُاْ الموت} يعني: سلوا الموت ، فقولوا: اللهم أمتنا.
{إِن كُنتُمْ صادقين} بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين.
{وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً} يعني: لا يسألون أبداً {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} يعني: بما عملت وأسلفت أيديهم.
{والله عَلِيمٌ بالظالمين} يعني: عليماً بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت.
{قُلْ إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ ملاقيكم} أي: تكرهون الموت ، يعني: نازل بكم لا محالة.
{ثُمَّ تُرَدُّونَ} يعني: ترجعون في الآخرة.
{إلى عالم الغيب والشهادة} ، وقد ذكرناه {فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يعني: يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.