وشبههم - سبحانه - بالخشب المسندة على سبيل الذم لهم، أي: كأنهم في عدم الانتفاع بهم، وخلوهم من الفائدة كالأخشاب المسندة إلى الحوائط الخالية من أية فائدة.
ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال:
«فإن قلت» : ما معنى {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} ؟
قلت: شبهوا في استنادهم - وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحوائط لأن الخشب إذا انتفع به، كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكا فارغا غير منتفع به، وأسند إلى الحائط، فشبهوا به في عدم الانتفاع.
ويجوز أن يراد بالخشب المسندة الأصنام المنحوتة من الخشب، المسندة إلى الحيطان، وشبهوا بها في حسن صورهم، وقلة جدواهم، والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يخاطب. .
فأنت ترى القرآن الكريم وصفهم بتلك الصفة البديعة في التنفير منهم وعدم الاغترار بمظهرهم لأنهم كما قال القائل:
لا تخدعنك اللحى ولا الصور ... تسعة أعشار من ترى بقر
تراهم كالسحاب منتشرا ... وليس فيه لطالب مطر
في شجر السرو منهم شبه ... له رواء وماله ثمر
انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي} ...