منهم ، حين أنزل الله - جل وتعالى -: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ) ، ولم يقتلهم.
الزكاة:
وقوله: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ(10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) ،
دليل على أن المرء ممنوع من ماله عند حضور أجله ، وغير مسلط على إنفاذ إرادته فيه ، كهيئة ما كان في
صحته ، وأن لا سبيل له على أكثر من ثلثه الذي أباح الله له على لسان
رسوله ، صلى الله عليه وسلم.
ودليل - واضح - على أن ما فرط فيه من إخراج زكاته لا يجاوز ثلثه
إن أوصى به ، ويلقى الله ببقيته ، إذ النفقة في القرآن هي الزكاة
المفروضة ، فلو قدر على إخراجها بعد ندامته ، بعد دنو منيته ، أو
الوصية بها من رأس ماله ، ما كان في مسألة تأخيره إلى أجل قريب
يَصَّدق فيه فائدة ، ولكان ممهدًا له تلافي تفريطه - إذا شاء - قبل
خروج روحه ، فهذا بين لمن تدبره.
فإن قيل: أفلا تكون الزكاة أسوة الديون المقدمة على الميراث مع
الوصية ؟.
قيل: إن الزكاة وإن كان وجوبها كوجوب الدين فلا يقع عليها - في
اللغة - اسم دين"لأن الدين ما يستدان ، والزكاة الواجبة عليه - في"
ماله - لم تصر في يد الفقراء قط ، ثم أخذها منهم فيكون مستدينًا أو
غاصبًا ، إنما هي شيء اؤتمن المسلم عليها ، يخرجها من أمواله بحد
معلوم ، وحول كامل ، ولا مالك لها بعينه إلا بعد وصولها إليه ،
كما يكون للديون والمظالم أرباب بأعيانهم ، فإذا فرط في
إخراجها - بعد مضي الحول - فهو خائن بحبسها ، ظالم فيما بينه وبين
ربه ، فإذا أداها قبل حظر ماله عليه فذاك ، وإلا لم يكن له سبيل
على مال وارثه ، المجعول له بعد موته ، إلا الثلث المؤقت له ،