فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 228

إذا تقرر اشتراط إذنهما حين يكون الجهاد كفائيًا، فإن له في الإذن ثلاثة أحوال:

الأول: أن يأذنا له جميعا فله الخروج للجهاد، فإن رجعا عن الإذن رد عليهما؛ ما لم يلتق الزحفان؛ لأنه صار في حقه حينئذ فرض عين.

الثاني: أن يمتنعا عن الإذن فيمتنع عن الجهاد.

الثالث: أن يأذن أحدهما ويمتنع الآخر، فيغلب حكم المنع على الإذن، فلا يخرج للجهاد.

أما إن كان الوالدان كافرين، أو أحدهما كافرًا.

فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في اشتراط إذن الأبوين الكافرين على قولين:

القول الأول: لا يشترط إذن الأبوين الكافرين لخروج الابن إلى الجهاد، وبهذا قال: المالكية والشافعية والحنابلة، و [الحنفية في حالة ما إذا كان منعهما له كراهية قتال الكفار] .

واستدلوا بما يلي:

1 -أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يجاهدون معه وفيهم من له أبوان كافران من غير استئذانهما، منهم أبو بكر الصديق، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وأبو عبيدة - رضي الله عنهم - وقد قتل أباه يوم بدر، وغيرهم، وقد أقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك. فدل على عدم اشتراط استئذان الوالدين الكافرين.

2 -ولأن الوالدين الكافرين متهمان في الدين، لأنهما لا يحبان قتال أهل دينهما، فلا عبرة بإذنهما.

القول الثاني: أنه يشترط إذنهما لخروج ابنهما إلى الجهاد في سبيل الله وهو قول الحنفية، والمالكية في حالة ما إذا وجدت قرينة تدل على أن منعهما من أجل الشفقة على ولدهما، لا من أجل قتال أهل الكفر.

واستدلوا بعموم الأخبار التي تدل على وجوب الاستئذان من الأبوين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت