فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 228

الدين. وبهذا قال: الحنفية بشرط أنه يعلم بالظاهر أنه يرجع قبل حلول الدين، والمالكية، والصحيح عند الشافعية. واستدلوا بما يلي:

1 -القياس على السفر لغير الجهاد بجامع عدم حلول الدين، فإذا جاز لمدين أن يسافر لغير الجهاد بغير إذن الدائن، فكذلك له أن يخرج للجهاد بغير إذن الدائن.

ونوقش: بأنه قياس مع الفارق إذ الخروج للجهاد مظنة الشهادة وفوات النفس الذي يفوت بفواتها الحق، والسفر لغير الجهاد بخلاف ذلك.

2 -أن الدين قبل حلوله لا يتوجه الحق للدائن بمطالبة المدين، وإذا كان الأمر كذلك، فلا يحق له منعه من الخروج للجهاد ولا يشترط طلب إذنه.

ويمكن مناقشته: بأن السفر للجهاد فيه خطر على النفس التي تعلق بها الدين وهذا يؤدي إلى الضرر بالدائن وضياع ماله، فلا يجوز الخروج إلا بإذنه وعلمه.

المطلب الرابع: إذن القائد في الخروج من المعسكر

لا يجوز لأحد من الجند الخروج من المعسكر، لقضاء حاجة أو إغارة على العدو، أو غير ذلك إلا بإذن القائد. لأن القائد أعرف بحال الناس، ومكامن العدو، وقربه وبعده، ومواضع الأمن، فلا يأذن للجند إلا مع أمنه عليهم، وإن خرجوا من غير أمره، لم يأمنوا كمينا للعدو، أو مهلكة يهلكون بها وربما رحل الجيش فيضيع الخارج. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصي الأمير فقد عصاني .. » متفق عليه.

المطلب الخامس: خروج المجاهد مع القائد الفاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت