رضي الله عنهما، ولأنها مما لم يعتد الناس لبسه، ولأنها مال وفي دفنها مع الشهيد إضاعة للمال دون حاجة.
شهيد المعركة مع الكفار يكفن في ثيابه التي قتل فيها كما تقرر سابقا.
أما كيفية التكفين. فإنه يدرج في ثيابه التي قتل فيها؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: (رمي رجل بسهم في صدره أو حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
وهذا إذا سترت ثيابه التي قتل فيها جميع بدنه، فإن بقي من بدنه شيء لم يغط، غطاه بما يستره؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث خباب رضي الله عنه: (أن مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم أحد قال: فلم نجد ما نكفنه إلا بردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر) متفق عليه.
الفرع الرابع: في تكفين المجاهد الملوث بالمواد الكيمائية
إذا قتل المجاهد في ميدان المعركة، وكان ملوثا بالمواد الكيمائية أو الجرثومية التي تضر بمن يقترب منها، أو يشمها، أو يلمسها، فإنه يجب عند تكفينه: وضع التحصينات، وأخذ الاحتياطيات اللازمة لمنع انتقال ضرر المواد الملوثة إلى المكفن، فإن لم يوجد ما يمنع الانتقال، فإنه يدفن على حاله؛ لعموم قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (مسلم) .
ولأنه إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما، فتركه