فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 228

الفرع الثالث: النفل في الماضي والحاضر

أولا: في الماضي

كان النفل يعطي من الغنيمة كأن يقال: خذ يا فلان هذا الدينار أو البعير مثلا، أو مما سيغنم من الكفار كأن يقال: من قتل قتيلا فله سلبه، أو من فعل كذا فله كذا.

وقد سبقت أدلة ذلك كما في حديث قتادة وعبادة، وقد يكون التنفيل من مال المصالح المرصدة في بيت المال، إذا تقرر هذا فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى اختلفوا في مسألتين.

المسألة الأولى: هل النفل من أربعة أخماس الغنيمة أم من خمسها فقط؟

اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى على قولين:

القول الأول: أن النفل من أربعة أخماس الغنيمة، وبهذا قال الحنفية قبل إحراز الغنائم، والحنابلة، وابن حزم. واستدلوا بما سبق من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نفل الربع والثلث بعد الخمس) . ووجه الدلالة: أن الربع والثلث لا يتصور إخراجها من الخمس، فلزم أن يكون النفل من أربعة أخماس الغنيمة.

القول الثاني: أن النفل يكون من الخمس. وبهذا قال الحنفية إذا أحرزت الغنائم، وهو قول المالكية، والشافعية، واستدلوا بما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية قبل نجد فكنت فيها فبلغت سهامنا اثنا عشر بعيرا ونفلنا بعيرا بعيرا فرجعنا بثلاثة عشر بعيرا) . وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى كل منهم سهمه من الغنيمة ثم نفلهم من الخمس بعيرا بعيرا.

ونوقش استدلالهم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن ذلك محمول على أنه نفلهم من أربعة أخماس الغنيمة، وليس من الخمس، ويتعين حمل الخبر على هذا، لأنه لو أعطى جميع الجيش لم يكن ذلك نفلا، وكان قد قسم لهم أكثر من أربعة أخماس الغنيمة، وهو خلاف قوله تعالى: وَاعْلَمُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت