أنه يكره قتلهم حتى يتراخى نسبهم ويبعد.
قال الماوردي: والذي عندي أنه ينظر لحالهم بعد ذوي المحارم، فإن كان ممن يرث بنسبه ويورث، كره له قتلهم لقوة نسبهم وتأكد حرمتهم، وإن كان ممن لا يرث ولا يورث لم يكره، وإن عمد إلى قتل أحدهم فلا حرج عليه. والذي ذكره الماوردي هو الأقرب إلى الرجحان؛ لأن الشفقة على القريب قد تحمل المجاهد إلى أن يضعف عن الجهاد في سبيل الله.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: قتل العدو إذا تترسوا بنسائهم وأطفالهم.
اتفق الفقهاء أنه في حال تترس العدو بنسائهم وأطفالهم في حال التحام القتال وخيف منهم على المسلمين: أنهم يقاتلون ويرمون بآلات الرمي المختلفة، وإن أدى ذلك إلى قتل نسائهم وأطفالهم، ولكن يتوقى ضرب النساء، والأطفال ما أمكن.
لما سبق من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار علي بني المصطلق وهم غارون، وفيهم النساء والأطفال، ففي حالة تترس العدو بهم في القتال أولى أن لا يمنعوا من قتلهم.
وكذلك ما سبق من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال: (هم منهم) .
ولأن ترك قتالهم إذا تترسوا بنسائهم وأطفالهم يؤدي إلى محظورين:
الأول: ترك الجهاد في سبيل الله ومنع الظفر بهم وهزيمتهم.
الثاني: التولي عنهم وهم مقبلون على قتالنا.
-أما إذا تترسوا بهم في غير التحام القتال، ولم يخف منهم على المسلمين فقد اختلف الفقهاء في قتالهم وتوجيه الرمي إليهم إلى قولين:
القول الأول: أنه يجوز قتلهم ولو في غير التحام القتال، ولو لم يخف منهم