وكان ذلك في جهاد الطلب، وإن ثبتوا جاز لهم ذلك لنيل الشهادة في سبيل الله مقبلين غير مدبرين، ولربما انتصروا، قال تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] . والله أعلم.
اتفق الفقهاء أن كل من شارك في القتال من العدو أنه يقتل سواء كان من أهل القتال أم من غيرهم.
فأما أهل القتال من العدو، فيجوز قتلهم مطلقا سواء شاركوا في القتال أم لم يشاركوا. وأهل القتال من العدو هم: الذكران، البالغون، القادرون على القتال.
ومن الأدلة على جواز قتلهم: قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] . فالآية عامة في كل مشرك إلا ما استثناه الدليل على ما سيأتي.
وأما من ليس أهلا للقتال من العدو: كالنساء والصبيان والعجزة ومن في حكمهم، فإنهم إذا اشتركوا في القتال بالفعل أو الرأي أو التحريض على القتال، فإنه يجوز قتلهم باتفاق الفقهاء.
ومن الأدلة على جواز قتلهم ما يلي:
1 -أن دريد الصمة قتل يوم حنين، وهو شيخ كبير لا قتال فيه، وقد خرجوا به يتيمنون به، ويستعينون برأيه (فلم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتله) متفق عليه. فدل على أن من شارك في القتال من العدو ولو بالرأي يجوز قتله؛ لأن الرأي من أعظم المعونة في الحرب.
2 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أمر بقتل امرأة من بني قريظة ألقت رحا على خلاد بن سويد فقتلته) أخرجه أبو داود.
الفرع الخامس: قتل من لم يشارك في القتال من العدو
الذي لا يشارك في القتال من العدو، له حالتان: