فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 228

الفرع الرابع: موت المجاهد بعد انتهاء المعركة

المقصود أنه إذا وجد المجاهد بعد انتهاء المعركة ميتا، أو وجد مجروحا ثم مات متأثرا بجراحه، فهل يكون شهيد معركة لا يغسل ولا يصلي عليه، كما عند الجمهور ويدفن بثيابه التي مات فيها أم لا يعتبر شهيد معركة؟ هنا حالتان: الحالة الأولى: أن يوجد بعد المعركة ميتا.

وهو لا يخلو في هذه الحالة أن يوجد ميتا وبه أثر جراحة أو ضرب ونحو ذلك أو لا يوجد به أثر.

فأما إن وجد به أثر جراحة ونحوها، فإنه شهيد معركة لا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه التي قتل فيها، وهذا باتفاق الفقهاء؛ لأنه قتل في المعركة مع العدو بسبب منهم.

أما إن وجد ميتا وليس به أثر لجراحة ونحوها، فقد اختلف الفقهاء في هذه الحالة هل يكون شهيد معركة أم لا؟ على قولين:

القول الأول: أنه شهيد معركة مع الكفار، وإلى هذا القول ذهب المالكية، والشافعية؛ لأنه مات في المعركة في قتال الكفار، فلعله ركله فرس، أو مات بسبب من أسباب القتال.

القول الثاني: أنه ليس شهيد معركة، فيغسل ويكفن ويصلى عليه، وهذا قول الحنفية، والحنابلة. وعللوا لقولهم بما يلي:

1 -أن الآثار من جراحه وغيرها دليل على القتل، فإن لم يكن به أثر فليس بشهيد.

2 -أن الأصل وجوب الغسل والصلاة، فلا يسقط الوجوب باحتمال أنه مات بسبب العدو.

الترجيح

الذي يظهر أن ما ذهب إليه المالكية، والشافعية من أنه شهيد لا يغسل ولا يصلي عليه ويكفن بثيابه التي قتل فيها، هو الراجح لما يأتي:

1 -أن التفريق بين من وجد ميتا وبه آثار قتل من جراحة وغيرها وبين من لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت