فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 228

واستدلوا بقوله تعالى: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 25] . ووجه الدلالة: أن الله تعالى قد كف المسلمين عن عدوهم في مكة لأجل المؤمنين المختلطين بهم.

2 -أنه لا ضرورة لقتالهم ورميهم، والإقدام على قتل المسلم حرام، وترك قتل الكافر جائز، فمراعاة جانب المسلم مقدم.

القول الثاني: يجوز قتلهم ورميهم، وبهذا قال الحنفية، ورواية عند الحنابلة.

واستدلوا بأن في ترك قتال العدو ورميهم إذا تترسوا بأسرى الحرب من المسلمين سدا لباب الجهاد فيتضرر المسلمون بذلك، ولأنه إذا جاز رمي الكفار ومعهم أطفالهم ونسائهم ولو لم يكن هناك ضرورة وهو منهي عن قتلهم فكذلك رميهم ومعهم الأسرى من المسلمين.

الترجيح:

الذي يظهر أن القول الأول القائل بعدم جواز قتال العدو ورميهم إذا تترسوا بأسرى المسلمين، ولم يكن هناك ضرورة لقتالهم ورميهم ولا حاجة ملحة تتنزل منزلة الضرورة هو القول الأقرب إلى الرجحان؛ لما سبق.

الفرع الثامن: الاعتداء على أعراض العدو

يحرم على المجاهد في سبيل الله معاشرة نساء الكفار قبل أسرهن، والحكم عليهن بالرق، وتوزيعهن على المقاتلين، ولا خلاف بين الفقهاء في ذلك وأنه كبيرة من كبائر الذنوب، لأن الأصل في الأبضاع التحريم ولا تحل إلا بالنكاح الشرعي، أو ملك اليمين.

فنساء أهل الحرب قبل استرقاقهن وتوزيعهن على المجاهدين يحرم معاشرتهن لعدم النكاح الشرعي وعدم ملك اليمين. وفعل ذلك زنا محرم مجمع على تحريمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت