الموصي، فإن ردها بطلت الوصية، بلا خلاف بين العلماء؛ لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه، فأشبه عفو الشفعة بعد البيع.
3 -أن لا يكون المجاهد الموصى له وارثا للموصي، فإن كان وارثا للموصي - ولم يجز الورثة الوصية: لم تصح الوصية باتفاق الفقهاء. أما إذا أجاز الورثة الوصية فجمهور الفقهاء على القول بجواز ذلك.
وذهب ابن حزم: إلى أن الوصية باطلة ولو أجازها الورثة، والراجح ما ذهب إليه الجماهير.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: قسمة مال المفقود في المعركة.
اتفق الفقهاء على أن المفقود في المعركة لا يقسم ماله بين الورثة حتى يضرب له مدة يتأكد منها من حاله ويبحث فيها عنه؛ لأن حياته كانت معلومة وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه على ما كان.
ثم اختلفوا في مقدار مدة الانتظار إلى قولين:
القول الأول: التفريق بين ما كان الغالب عليه السلامة، وما كان الغالب عليه الهلاك. ... فالغالب عليه السلامة: ينتظر تسعون سنة من ولادته، والغالب عليه الهلاك: ينتظر أربع سنوات. وهذا المذهب عند الحنابلة، وقول عند المالكية.
والمفقود في المعركة الغالب عليه الهلاك، فينتظر أربع سنوات، فإن لم يظهر خبره: قسم ماله بين الورثة. واستدلوا باتفاق الصحابة -رضي الله عنهم- على تزويج امرأته إذا مضت أربع سنوات واعتدت، فإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع، ففي المال أولى.
القول الثاني: أنه ينتظر المفقود إلى أن يتيقن موته، أو يمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش إلى فوقها، وبهذا قال الحنفية، والمشهور عند المالكية، والصحيح عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، وقول ابن حزم.