القول الثاني: لا يجوز استعمال الأدوية من الغنيمة في أرض العدو. وبهذا قال الحنفية، والمالكية إذا كانت من غير نبت الأرض، والصحيح من قولي الشافعية. واستدلوا بما يلي:
1 -أن الأدوية ليست من الطعام، فلا يجوز استعمالها.
2 -أن الحاجة تندر إلى استعمال الأدوية.
الترجيح:
الذي يظهر أن القول الأول هو الراجح؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ولو لم تكن الأدوية من الطعام، وقولهم: تندر الحاجة إلى استعمال الأدوية فيه نظر.
لأنهم في أرض العدو معرضون للمرض وللجراح والإصابات المختلفة، فهم في أشد الحاجة إلى العلاج، وعلى هذا يجوز استخدام المستشفيات في أرض العدو، ومعالجة المجاهدين فيها بكل طاقاتها ومقوماتها وتقديم العلاج اللازم لهم. والله أعلم.
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تخميس الغنيمة
اتفق الفقهاء أن الغنيمة تخمس عدا الأراضي، فخمس الغنيمة لأربابه الذين قال الله تعالى فيهم: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] .
وأربعة أخماسها للغانمين الذين حضروا للجهاد وكانوا مسلمين بالغين أحرارا أصحاء سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا.
فرع: اختلفوا في قسمة الأراضي (العقار) ، فمنهم من قال: الخيار في ذلك بيد الإمام حسب المصلحة ومنهم من قال: هي وقف للمسلمين ومنهم من قال: يجب قسمتها ولا خيار في ذلك، والراجح والله أعلم أن الإمام مخير في قسمتها أو تركها حسب المصلحة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فتح