وإقبال العدو على الحرب وخوف المسلمين أن يحيط بهم العدو، أنه يجوز الرمي نحو الترس ويقصد بالرمي الكفار.
فإن قتل المجاهد أحدا من المسلمين الذين تترس بهم الكفار في هذه الحالة، فقد اختلف الفقهاء في ضمان دية المقتول ولزوم الكفارة على المجاهد على أقوال، والراجح:
أن هناك حالتين:
الحالة الأولى: أن يقصد المجاهد بالرمي العدو، ثم لا يعلم هل أصاب مسلما، أم لا؟
وفي هذه الحالة يظهر أن الراجح القول الأول أنه لا دية عليه ولا كفارة.
لأنه يحتمل أنه أصاب مسلما ويحتمل أنه لم يصبه، ومع الاحتمال لا يثبت الحكم، فلا دية ولا كفارة، ولأن إيجاب الدية والكفارة على المجاهد في أمر لا بد أن يفعله للضرورة إليه، ولم يقصد المسلم ولم يعلم هل أصابه أم لا؟ مدعاة لترك الجهاد.
الحالة الثانية: أن يقصد المجاهد بالرمي العدو، ثم يقتل من يعلمه مسلما في صف الكفار، ففي هذه الحالة يظهر رجحان القول الثاني أن الدية واجبة، وعليه كفارة القتل الخطأ؛ لأن هذا قتل خطأ والآية واضحة وصريحة في ذلك. إلا إن الذي يتحمل الدية عن المجاهد بيت مال المسلمين، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يدي اليمان بعد أن قتله المسلمون، وهم لا يعرفونه فتصدق حذيفة بدية أبيه على المسلمين، ولأن المجاهد إنما فعل ذلك مضطرا لما فيه مصلحة المسلمين ونصر الدين، فإن لم يكن فيه بيت مال للمسلمين، فتكون الدية على العاقلة، والله أعلم.
سبق بيان من لا يجوز للمجاهد قتله من العدو ممن لم يشارك في المعركة