فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 228

عند خوف الوقوع في الزنا: فلأن التحرز من الزنا فرض ولا يتوصل إليه إلا بالنكاح.

وهذا القول هو الأقرب - والله أعلم -.

المبحث الثالث: وطء الأسير زوجته أو أمته في أرض العدو:

سبق اختلاف الفقهاء في نكاح المجاهد في الأسر، وهذه المسألة مبنية على ما سبق هناك.

فعند الحنابلة لا يجوز له أن يطأ زوجته أو أمته، وذهب المالكية إلى جواز وطء الأسير زوجته أو أمته مع الكراهية، على أن يتيقن سلامتها من وطء العدو، وأما الحنفية، والشافعية، فبناء على قولهم في المسلم المستأمن في دار الحرب أنه يجوز له أن يطأ زوجته أو أمته مع الكراهة، فكذلك الأسير يجوز له وطء زوجته أو أمته مع الكراهة.

المبحث الرابع: أطول مدة يغيب فيها المجاهد عن زوجته

حدد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - المدة التي يغيبها المجاهد عن زوجته في الغزو والمرابطة في الثغور بأربعة أشهر، وشهر للذهاب وأخر للعودة.

جاء في سنن ابن منصور، أن عمر - رضي الله عنه - قال: (يغزو الناس يسيرون شهرا ذاهبين ويكونون في غزوهم أربعة أشهر ويقفلون شهرا، فوقت ذلك للناس من سنتهم في غزوهم) أخرجه سعيد بن منصور في سننه. وهذا التحديد اجتهاد من عمر - رضي الله عنه - بناء على سؤال وجهه إلى بعض النساء، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقلن شهرين، وفي الثالث يقل الصبر، وفي الرابع ينفذ الصبر، فكتب إلى أمراء الأجناد: (ألا تحبسوا رجلا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.

وهذه المدة قابلة للزيادة والنقصان، على حسب ما يراه قائد المجاهدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت