على إظهار دينهم أولى من خروجهم، لأنهم بذلك يستطيعون نشر الإسلام وإظهاره.
أما إن كان الأسير الذي أطلق ليبقى في بلاد الكفار لا يقدر على إظهار دينه، وهو مضطهد فيه، فإن الراجح في حقه في هذه الحالة أن يخرج من بلاد الكفر هربا بدينه.
ولا يجوز له أن يقتل أحدًا منهم، ولا أن يأخذ من أموالهم شيئًا؛ وفاء بالشروط ما أمكن إلى ذلك سبيلا، وعلى هذا يترجح في هذه الحالة القول الثاني، فلا يقتل أحدا منهم، ولا يأخذ شيئا من أموالهم ولا يلزمه البقاء في بلادهم.
أما القول الثالث: فيمكن حمله على ما إذا منعوه من الخروج وهو غير قادر على إظهار دينه فله أن يقتل من يمنعه من الخروج ويأخذ ماله، وأما غير ذلك، فلا يجوز؛ لما سبق من وجوب الوفاء بالشروط، والله أعلم.
وفيه فرعان:
الفرع الأول:: إذا أطلقه العدو على أن يحمل لهم فداء من المال من بلاد الإسلام
اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في الوفاء بهذا الشرط على قولين:
القول الأول: يلزمه الوفاء بالشرط فيبعث إليهم بالمال، أو يعود إليهم به، وبهذا قال الجمهور، إلا أن الحنابلة، والشافعي في القديم شرطوا أن لا يكون الأسير مكرها على الفداء، فإن كان مكرها لم يلزمه الوفاء. واستدلوا بعموم النصوص في الوفاء بالعهد، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صالح قريشا في الحديبية على أن يرد من جاء من قريش ولو كان مسلما وفىّ لهم بالشروط. وقال: (إنا لا يصلح في ديننا الغدر) .
ولأن في الوفاء مصلحة للأسرى، وفي الغدر مفسدة لهم؛ لأنه إذا غدر