أما الحالة الثانية: أن يقتل نفسه عمدا.
اتفق الفقهاء: أن قتل الإنسان نفسه عمدا فعل محرم، وكبيرة يستحق عليها العقاب الأخروي، وذلك للأدلة الكثيرة الواردة في ذلك.
القول في هذا المطلب كالقول في المطلب السابق، وهو قتل المجاهد نفسه في المعركة.
فإن قتل الأسير نفسه خطأ لم يكن عليه شيء، ويرجى له الشهادة في سبيل الله.
وإن قتل نفسه عمدا، للخوف من التعذيب في الأسر فقد فعل محرما وكبيرة من كبائر الذنوب يستحق العقاب على ذلك.
أما إن قتل نفسه عمدًا؛ لأنه يعذب من أجل الإفضاء بأسرار المجاهدين وكشف خطط الجيش ومواقع السلاح، فقد ذهب بعض من كتب عن الجهاد حديثا إلى أنه يجوز للأسير أن يقتل نفسه عمدا، حتى يحفظ أسرار المجاهدين.
واستشهدوا على ذلك بأقوال الفقهاء على جواز أن يلقي المجاهد بنفسه على العدو وإن كان يعلم أنه مقتول لا محالة، لأنه يرى في ذلك خيرا للمسلمين.
وقيد بعضهم الجواز، بأن يكون الأسير يحمل أسرارا مهمة يترتب على كشفها ضرر كبير بالمجاهدين، وأن لا يمكنه المقاومة حتى يقتلوه هم، وأن يكون مقصده من قتل نفسه دفع الضرر عن المسلمين لا الهروب من التعذيب.