فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 228

يا رسول الله أعارية مضمونة أم عارية مؤداة؟ قال: «بل عارية مؤداة» أخرجه أحمد بإسناد صحيح.

وجه الدلالة: أن الحديث نص على أن العارية مؤداة. والأداء غير الضمان، فالمؤداة يجب تأديتها مع بقاء عينها، فلا تضمن إلا بالتعدي؛ لأنها أمانة مؤداة.

القول الثاني: أنه يضمن إلا إذا أقام البينة على عدم التعدي، وبهذا قال المالكية في المشهور عنهم؛ لأنه مما غاب هلاكه، فلا يبرأ المستعير إلا بالبينة؛ لأنه متهم فيه.

القول الثالث: أنه يضمن مطلقا تعدى أم لم يتعد، وهذا الصحيح عند الحنابلة، والشافعية [إذا تلفت عند المستعير باستعمال لها غير مأذون فيه] .

الترجيح:

الذي يظهر بعد عرض الأدلة ومناقشتها، أن القول الأول في أنه لا ضمان إلا بالتعدي مطلقا هو الأقرب إلى الرجحان؛ لأن العارية مقبوضة بإذن مالكها، أمانة عند المستعير، فلا يضمن إلا بالتعدي وعلى هذا فلا ضمان على المجاهد في السلاح المستعار إذا تلف عنده دون تعدي منه أو تفريط والله أعلم.

المطلب الثاني: ضمان لقطة دار الحرب

للمجاهد في ضمان لقطة الحرب حالتان:

الحالة الأولى: أن يأخذ اللقطة بنية حفظها وردها إلى صاحبها، أو وضعها في الغنائم إن كانت من مال العدو.

الحالة الثانية: أن يأخذ اللقطة بنية تملكها لنفسها دون تعريف لها، أو وضعها في الغنائم. ... فأما الحالة الأولى. فتشمل أربع صور:

الصورة الأولى: أن يشهد عند أخذ اللقطة، فإذا تلفت دون تعدي منه، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت