فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 228

ويظهر أن الجهاد إذا كان فرض كفاية أفضل من حج التطوع مطلقا، لأن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ولأن الجهاد يشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة من محبة الله والإخلاص والتوكل والصبر وذكر الله وسائر أنواع الأعمال وهذا ما لا يشتمل عليه عمل آخر.

الصورة الثالثة: أن يكون الجهاد فرض كفاية والحج فرض عين، ففي هذه الحالة يقدم الحج على الجهاد في سبيل الله. قال ابن النحاس في مشارع الأشواق (1/ 205) : (حجة الإسلام أفضل من الجهاد إذا كان فرض كفاية) .

المطلب الثاني: حكم ترك الجهاد للحج بالأهل:

المحافظة على الأعراض من الضروريات التي أمر الدين بحفظها، والمرأة إذا سافرت دون محرم حتى لو كان السفر لأداء فريضة الحج، فقد تتعرض للفتنة أو تفتن هي غيرها، ولذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تسافر المرأة دون محرم.

وأمر - صلى الله عليه وسلم - من اكتتب في الجهاد أن يترك الجهاد ويحج مع أهله، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم» فقام رجل فقال: يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة. قال: «اذهب فاحجج مع امرأتك» متفق عليه.

فهذا الحديث صريح في تقديم السفر مع الزوجة لحج الفريضة على الجهاد لأهمية حفظ المرأة.

وهل يلزمه ذلك؟

لا يلزمه الحج معها؛ لأن في الحج مشقة شديدة وكلفة عظيمة فلا تلزم أحدا لأجل غيره، كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة.

وفي رواية عن أحمد، ووجه للشافعي: يلزمه ذلك لظاهر حديث ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت