-حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام). وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - تيمم بالغبار العالق بالجدار؛ لأن جدرانهم مبنية من الطين فلا تخلو من غبار.
وبأن الغبار من الصعيد فهو جزء من أجزاء الأرض فيجوز التيمم به، بل هو جزء من أجزاء التراب المتفق على جواز التيمم به.
وعلى هذا فيجوز للمجاهد أن يتيمم بالغبار يكون في ملابسة أو على الآلة التي يستقلها، أو غير ذلك، والله أعلم.
اختلف الفقهاء في التيمم بغير التراب مما هو من جنس الأرض، كالرمل والحصى ونحو ذلك على قولين.
القول الأول: أنه لا يجوز التيمم بغير التراب. وبهذا قال الشافعية، وأبو يوسف من الحنفية، والمشهور من مذهب الحنابلة.
والقول الثاني: أنه يجوز التيمم بغير التراب مما هو من جنس الأرض، كالحصي والرمل ونحو ذلك، وبهذا قال الحنفية، والمالكية، ورواية عند الحنابلة.
واستدلوا بقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] . وجه الدلالة: أن الصعيد المذكور في الآية مشتق من الصعود وهو العلو، وهذا لا يوجب الاختصاص بالتراب، بل يعم جميع أنواع الأرض، فكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» , وجه الدلالة: أن اسم الأرض يتناول جميع أنواعها، فيشمل التراب والحصى والرمل ونحو ذلك.
-والذي يظهر أن ذلك إنما يجوز في حالة الضرورة فقط، فإن المجاهد في