يوجد به آثار، تفريق لا دليل عليه، بل الدليل على عدم التفريق فالمتتبع لغزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده، يجد أن من وجدوه في أرض المعركة ميتا دفنوه بثيابه ولم يغسلوه ولم يصلوا عليه، دون تمييز بين من به أثر جراح أو غيره.
2 -أن احتمال موته بأيدي العدو دون أن يظهر عليه آثار احتمال قوي، وخاصة في هذا العصر الذي تعددت فيه وسائل القتل التي لا يظهر معها أثر. والله أعلم.
الحالة الثانية: أن يوجد مجروحا في المعركة، ثم يموت متأثر بجراحه، وهذه الحالة نتناولها بالبحث في الفرع الخامس الآتي:
لا يخلو حال المجاهد المصاب بالجراح في المعركة بعد انتهاء القتل من حالتين:
الحالة الأولى: أن يوجد في المعركة وفيه رمق حياة ثم يموت سواء حمل أم لا؟
الحالة الثانية: أن يوجد في المعركة وفيه حياة مستقرة ثم يموت.
فأما الحالة الأولى: وهي أن يوجد في المعركة وفيه رمق حياة ثم يموت، فإنه لم يظهر خلاف بين الفقهاء: أنه شهيد معركة يأخذ أحكام الشهيد الدنيوية.
ويمكن أن يستدل لهذه الحالة بما جاء في موطأ الإمام مالك رحمه الله:
لما كان يوم أحد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من يأتيني بخير سعد بن الربيع؟» ، فقال رجل: أنا يا رسول الله، فذهب الرجل يطوف بين القتلى، فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ فقال له الرجل: بعثني إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لآتيه بخبرك قال: فاذهب إليه فأقرئه مني السلام وأخبره أني قد طعنت ثنتي عشرة طعنة، وأني قد أنفذت