أما الطائفة الثانية: فإنها تخاطب بسجود السهو، سواء سها الإمام معها، أو مع الطائفة الأولى، أو بعد مفارقة الطائفة الأولى له، وقبل دخولها معه.
ووجه ذلك: أنهم معه كالمسبوق، فيسجدون لسهوه فيما أدركوه وفيما فاتهم، ويسجدون للسهو مع إمامهم بعد أن يتموا لأنفسهم ما بقي من صلاتهم، وهذا على قول الحنابلة، والشافعية، وقول عند المالكية على ما سبق بيانه في صلاة الخوف.
لأن الإمام ينتظرهم حتى يسلم بهم، ولأن ذلك موضع لسجود السهو.
أما على القول الثاني عند المالكية: أن الإمام يسلم بالطائفة الثانية ثم يقومون فيتمون لأنفسهم ما بقي من صلاتهم، فإنهم يسجدون مع الإمام للسهو إذا كان مكان السجود قبل السلام، كالسجود لنقص في الصلاة، أما إن كان السجود بعد السلام، كالسجود لزيادة في الصلاة، فإنهم يسجدون للسهو بعد فراغهم من صلاتهم، والله أعلم.
إذا بدأ المجاهدون الصلاة صلاة أمن، فحدث خوف أعلن عنه بصفارات الإنذار، أو غيرها من وسائل الإنذار، فإن لهم أن يقطعوا الصلاة ويصلونها صلاة الخوف، إن خافوا خروج الوقت.
وإن لم يخافوا خروج الوقت، وقد انحرفوا عن القبلة من الخوف: استأنفوا الصلاة بعد زوال الخوف. وقد أفتت اللجنة الدائمة: بأن من كان في محل الخطر غالبا، كأصحاب السفينة، والمطارات والقواعد الحربية، ومن كان في محل المواجهة للعدو، فإن عليهم قطع الصلاة عند سماع الصفارات الإنذار للقيام بما يلزم من التوقي والمجابهة للعدو؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71] . وعليهم أن يعيدوا الصلاة كاملة عند زوال الخوف إذا كانت فرضا، وأما النوافل فلا يلزم قضاؤها.