وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مراجعة المجاهد زوجته وهو في المعركة.
لا يختلف المجاهد عن غيره في أنه يجوز له مراجعة زوجته من طلاق رجعي ما دامت في العدة كرهت ذلك المرأة، أم لا، علمت، أم لم تعلم، وهذا باتفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى.
المطلب الثاني: إذا لم تعلم الزوجة بمراجعته لها فاعتدت ثم تزوجت
إذا خرج المجاهد للقتال في سبيل الله وزوجته في العدة من طلاق رجعي، ثم راجعها قبل أن تنتهى عدتها، ولم تعلم أنه راجعها، فلما انتهت عدتها تزوجت، فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في صحة النكاح الثاني على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن النكاح باطل، ويفرق بينهما، وهي زوجة الأول؛ سواء دخل بها الثاني، أم لا.
وهذا قول الحنفية، والشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة، إلا أن الحنابلة اشترطوا إقامة البينة على الرجعة.
واستدلوا بما يلي:
1 -عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الرجل يطلق امرأته ثم يشهد على رجعتها ولم تعلم بذلك فنكحت قال: (هي امرأة الأول دخل بها الآخر أم لم يدخل) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.
2 -أن الله جعل للزوج المطلق الرجعة في العدة، ولا يبطل ما جعل الله له منها بباطل من نكاح غيره، ولا بدخول لم يكن يحل على الابتداء.
3 -ولأن الرجعة قد صحت بدون علمها، وتزوجت وهي زوجة الأول، فلم يصح نكاحها، كما لو لم يطلقها.
القول الثاني: أن النكاح الثاني صحيح دخل بها، أم لا، ولا حق للأول عليها.
وهذا قول للمالكية، وقول ابن حزم.
القول الثالث: إن الزوج أحق بها ما لم يدخل بها الثاني، فإن دخل بها فلا