فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 228

قام الحاكم فيه مقامه، كقضاء الدين، وهذا كله بناء على مطالبة المرأة.

وذهب الحنفية الذين يرون أن مدة الإيلاء أربعة أشهر فأكثر: إلى أن مدة الإيلاء إذا انتهت ولم يفيء بالجماع، أو بالقول إذا عجز عن الجماع، فإن المرأة تطلق بمجرد مضي المدة طلقة بائنة.

-والراجح قول الجمهور، وهو أن الزوج يوقف ويطلب منه الفيء أو الطلاق؛ لما يأتي:

1 -أن ظاهرة آية التربص يدل على أن الأربعة أشهر كاملة من حق الزوج، ولا سبيل للمرأة في المطالبة بالفيء أو الطلاق حتى تنتهي، ثم تطالب بعد ذلك.

2 -الآثار التي جاءت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، واستدل بها الحنيفة أنه بمجرد مضي المدة تطلق المرأة طلقة بائنة، قد ورد عنهم كذلك، أن الزوج المولي يوقف بعد انتهاء المدة فيطلب أن يفي أو يطلق.

3 -أكثر الصحابة قالوا بالوقف للمولي بعد انتهاء مدة التربص أربعة، أشهر فيطلب منه أن يفيء أو يطلق، والترجيح قد يقع بقول الأكثرية إذا سانده ظاهر القرآن، وظاهر القرآن يدل على أن المولي يطلب منه بعد مضي مدة التربص الفيء أو الطلاق.

إذا تقرر هذا، فالمجاهد في سبيل الله كغيره في هذه المسألة، فإذا خرج للجهاد وقد آلى من زوجته وانتهت المدة ولم يفيء، فإنه يطلب منه أن يفيء بالجماع، فإن عجز عنه لبعد المسافة بينه وبين زوجته أو انشغاله بالعدو، فإنه يفيء بالقول فيقول: فئت أو أبطلت إيلاءها؛ لأن وعده بالفعل عند القدرة عليه دليل ترك قصد الإضرار، وفيه نوع من الاعتذار، وإخبار بإزالة الضرر عند إمكانه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت