تمهيد: لا خلاف بين العلماء أن صلاة الجماعة مشروعة، واختلفوا في حكمها في حال الأمن على قولين:
القول الأول: أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان. قال بهذا الحنابلة، وهو قول عند الشافعية، وقول ابن حزم.
واختلف أصحاب هذا القول هل الجماعة شرط لصحة الصلاة أم لا؟
فنص الإمام أحمد على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة. والدليل ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) . وجه الدلالة: أن المفاضلة تدل على أن المفضول فيه فضل، فيلزم من ذلك أن يكون صحيحا. ويستدل أيضا: بأنه لا قائل بوجوب الإعادة على من صلى وحده.
وفي رواية عند الإمام أحمد أخذ بها ابن تيمية، وابن حزم وغيرهما، أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، فمن صلى في بيته دون عذر لم تصح صلاته.
القول الثاني في حكم صلاة الجماعة: أنها غير واجبة على الأعيان، ثم اختلفوا بينهم. هل هي فرض كفاية، أم سنة مؤكدة؟ فعند الشافعية على الصحيح أنها فرض كفاية.
وعند الحنفية، والمالكية: أنها سنة مؤكدة، والسنة المؤكدة عند الحنفية بمعنى الواجب.
-على العموم: فإن في صلاة المجاهدين جماعة، هيبة في قلوب العدو، وتأليف بين المجاهدين، وتقوية لهم على الجهاد في سبيل الله.
-وأما إقامة الجماعة في حال شدة الخوف: فقد اختلف الفقهاء في ذلك:
فذهب الجمهور إلى أنه يصح إقامة الجماعة في صلاة شدة الخوف، ويومئون بالركوع والسجود، واستدلوا بالأدلة الواردة في فضل صلاة