فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 228

المبحث الثاني: في الجُعالة(هو ما يجعل للعامل على عمله)

وفيه مطلبان: المطلب الأول: أخذ الجعل على الجهاد.

سبق الحديث عن أخذ الأجرة على الجهاد، وأن ذلك لا يجوز باتفاق الفقهاء إذا تعين الجهاد على المجاهد، وأن هناك خلاف مرجوح إذا لم يتعين عليه.

والجعل هنا يختلف عن الأجرة، فهو يطلق على أمور:

أولا: يطلق الجعل على ما يأخذه المجاهد من بيت المال عونا له على الجهاد في سبيل الله، ولا أعلم خلاف في جواز ذلك.

وبهذا يتقرر جواز أخذ المجاهد من بيت المال قدر كفايته ومن يعول، ويعتبر ذلك عونا له على الجهاد في سبيل الله، لا أجرة على الجهاد.

وما يأخذه الجند اليوم من رواتب شهرية يمكن جعلها من هذا الباب، لا أنها أجرة، وبهذا ينال الجند أجر الجهاد في سبيل الله.

أما إن تغيرت النية، وأصبح الراتب الهدف بحيث لو منع منهم لم يخرجوا للجهاد، فإنه يخش أن لا يكون لهم أجر، وإن قتلوا أن لا يكونوا شهداء عند الله. والله أعلم.

ثانيًا: يطلق الجعل ويراد به ما يأخذه المجاهد لعمل قام به، أو سوف يقوم به، كأن يقول الإمام أو نائبه: من فتح القلعة، أو أغار على العدو، أو فتح ثغرة يدخل منها فله كذا وكذا

وقد ذهب الجمهور إلى جواز ذلك للحاجة، وكرهه المالكية وقد سبق الكلام في هذا، وذكر الأقوال والأدلة في باب النفل. فليراجع.

ثالثًا: يطلق الجعل على ما يأخذه المجاهد من التبرعات المحضة التي تبرع بها الناس للمجاهدين، ولا أعلم في جواز أخذ ذلك خلافا بين الفقهاء.

المطلب الثاني: وقت استحقاق الجعل على الجهاد

لا يخلو أن يكون الجعل من بيت المال، أو يكون مشروطا بعمل يعمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت