القريب، والله أعلم.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: ما قبل بدء المعركة والالتحام بالعدو
وفيه ستة فروع:
الفرع الأول: دعوة العدو إلى الإسلام قبل القتال
سبق في الحديث عن مراحل الجهاد في سبيل الله، أن المرحلة الأخيرة التي استقر عليها أمر الجهاد في سبيل الله، هي قتال الكفار حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية وهم صاغرون.
لكن، هل يقاتلون دون أن يدعوا إلى الإسلام، أم لا بد من دعوتهم أولا؟ لا يخلو حال الكفار من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون دعوة الإسلام لم تبلغهم.
لا يوجد بين الفقهاء خلاف أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فإنه يجب دعوته قبل القتال. إلا أنه في حالة معالجة الكفار للمسلمين بالقتال، فإنهم يقاتلون في هذه الحالة من غير دعوة لضرورة الدفاع عن الأنفس والأعراض.
واستدل الفقهاء على وجوب دعوة من لم تبلغه الدعوة بما يلي:
1 -عن بريدة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرا على جيش، أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا، فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم) مسلم.
2 -ولأن بالدعوة إلى الإسلام قبل القتال يعلمون ماذا يقاتلون عليه، فربما ظنوا أن من يقاتلهم لصوصا يريدون أموالهم وسبي ذراريهم فإذا علموا أنهم