وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: أحكام المجاهد في الطهارة
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: طهارة المجاهد بالماء وهو جريح
لا يختلف المجاهد في سبيل الله في الطهارة بالماء وهو جريح عن غيره من
الجرحى، وإنما أفردته بالذكر لأنه الأكثر تعرضا للجراح، فيحتاج إلى معرفة كيفية الطهارة مع الجراح سواء كانت الطهارة من الحدث الأكبر أو من الأصغر، وله مع الجراح حالتان:
الحالة الأولى: أن تكون جراحة مكشوفة.
أما إذا كانت جراحة مكشوفة، فالأصل أن فرضه غسل العضو المجروح بالماء، سواء كان من بدنه في الحدث الأكبر، أو من أعضاء وضوئه في الحدث الأصغر، إلا أن يخاف ضررا بغسله، فإن خاف ضررا بغسله، فقد اختلف الفقهاء في كيفية طهارته على ثلاثة أقوال.
الراجح منها: أنه يغسل الصحيح من بدنه في الحدث الأكبر، ومن أعضاء وضوئه في الحدث الأصغر، ويمسح بالماء على الجراح إذا لم يتضرر من ذلك وجوبًا، ولا يحتاج إلى التيمم، وهذا القول رواية عند الحنابلة، وهي الصحيح من المذهب اختارها ابن تيمية.
واستدلوا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» أخرجه مسلم.
وبأنه عجز عن غسله، وقدر على مسحه، وهو بعض الغسل فوجب الإتيان بما قدر عليه، كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الإيماء.
ولأنه إذا جاز مسح الجبيرة ومسح الخف، وكان ذلك أولى من التيمم، فلأن يكون مسح العضو بالماء أولى من التيمم.
وقيل: يجمع بين الغسل بالماء والتيمم، فيغسل: الصحيح من بدنه في الحدث الأكبر، والصحيح من أعضاء وضوئه في الحدث الأصغر، ويتيمم عن الجراح التي يضره غسلها، وبهذا قال الشافعية.
الحالة الثانية: أن تكون جراحة مستورة بحائل.
ففي هذه الحالة يكفي المسح على ذلك الحائل، ويجزئ.