وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الحشر: 6 - 7] .
2 -عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله) البخاري.
أولا: في الماضي:
اختلف الفقهاء في الجهة التي يصرف فيها الفيء على قولين:
القول الأول: أن الفيء لجميع المسلمين، ويدخل الجنود فيه دخولا أوليًا، فيعطون منه ما يكفيهم، وهذا قول الجمهور. واستدلوا بما يلي:
1 -قوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ... } [الحشر: 6 - 7] . قال عمر - رضي الله عنه - لما قرأ هذه الآيات: (استوعبت المسلمين) .
2 -حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - السابق في أموال بني النضير.
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختص بأموال الفيء أنفق منها على نفسه وأهله، وجعل الباقي في مصالح المسلمين.
القول الثاني: أن الفيء يخمس كالغنيمة، فخمس يصرف في مصرف خمس الغنيمة، كما جاءت بذلك الآية في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] .
وأربعة أخماس الفيء للجنود لا يشاركهم فيه أحد. وهذا أظهر الأقوال عند الشافعية، وقول عند الحنابلة. واستدلوا بما يلي: