يلزمه صومه، وإن صامه لم يجزئه وإن وافق رمضان؛ لأنه صامه على شك.
وذهب المالكية في قول عندهم، أن الاحتمالات إذا تساوت عند الأسير في معرفة شهر رمضانه فإنه يتخير شهرا ثم يصومه، فإن زال الالتباس وكان الشهر الذي صامه بعد رمضان أجزأ، وإن كان قبله لم يجز، حتى وإن وافق رمضان.
-وكذلك لو لم يعرف الليل من النهار. يلزمه التحري والصوم ولا قضاء عليه، فلو ظهر أنه كان يصوم الليل ويفطر النهار، وجب عليه القضاء، لأن الليل ليس وقتا للصوم.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: فضل الجهاد على الحج
يأتي الحديث عن فضل الجهاد على الحج في الصور الآتية:
الصورة الأولى: أن يكون الجهاد فرض عين.
وفي هذه الصورة الجهاد أفضل من الحج سواء كان الحج فرضا، أم تطوعا. قال ابن النحاس في مشارع الأشواق (1/ 205) : (الجهاد إذا صار فرض عين فهو مقدم على حجة الإسلام لوجوب فعله على الفور) .
الصورة الثانية: أن يكون الجهاد في سبيل الله فرض كفاية، والحج تطوعا، وفي هذه الصورة الجهاد في سبيل الله أفضل من حج التطوع.
قال الإمام أحمد رحمه الله (لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد) انظر: المغني (13/ 10) ، وقال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (28/ 353) : (الجهاد أفضل ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة .. ) .
وقال المالكية: حج التطوع أفضل من الغزو التطوع، إلا في حالة الخوف فيقدم الغزو وجوبا.