-أما إذا ملك المجاهد نساء الكفار بعد قسمة الغنيمة، فإنه يجوز له معاشرتهن بعد انقضاء عدتهن، لأنهن أصبحن ملك يمين.
فإن قيل: هل يمكن تطبيق هذا الحكم في العصر الحاضر في القتال مع الكفار؟
فالجواب على ذلك يتطلب بحث المسائل الآتية:
الغنائم في هذا العصر لا تقسم بين الغانمين، وسيأتي بيان ذلك في الغنائم إن شاء الله. والذي يهم هنا: أن الغنائم إذا لم تقسم بين المجاهدين الغانمين، فإن نساء الكفار اللواتي يقعن في الأسر لا يجوز لأحد من المجاهدين وطئهن ولا معاشرتهن؛ لما سبق من أنه لا يجوز وطء نساء الكفار إلا بعد ملكهن بقسمة الغنائم وحيث لا قسمة للغنائم فلا ملك لنساء الكفار.
المسألة الثانية: رد نساء الكفار بعد الأسر:
اختلف الفقهاء: فذهب المالكية: إلى أن الإمام أو القائد يفعل بهن ما هو الأصلح من الفداء، أو الاسترقاق أو المن وإخلاء سبيلهن دون مقابل.
وقال الحنفية: لا يفادي بنساء الكفار، وإنما يسترقون لمنفعة المسلمين إلا في حال الضرورة فيجوز المفاداة بهن.
وقال الشافعية، والحنابلة: يلزم استرقاقهن بمجرد السبي لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبه قال ابن حزم. إلا أن الحنابلة أجازوا أن يفادى بهن أسارى المسلمين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع.
-والذي يظهر أن ترك الخيار للإمام، أو القائد هو الأولى وهو ما ذهب إليه المالكية لأن المصلحة قد تكون في فدائهن، أو المن عليهن دون فداء. وربما وجب عملا بقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد.