وإن أمكنه إزالة الدم، أو خلع الثوب المتلطخ بالدم، فهو أولى. والله أعلم.
اختلف الفقهاء في حكم حمل السلاح في صلاة الخوف إلى قولين:
القول الأول: إنه واجب وبهذا قال المالكية، وهو قول للشافعية، ورواية عند الحنابلة.
واستدلوا بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] . وجه الدلالة: أن الأمر للوجوب ولا صارف عن ذلك، بل إن رفع الجناح عن تاركه في حالة العذر في قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} [النساء: 102] دال على أن الجناح لا حق بتاركه من غير عذر، فدل على الوجوب.
القول الثاني: أن حمل السلاح في صلاة الخوف مستحب، وبهذا قال الحنفية، وهو قول للشافعية، وظاهر المذهب الحنبلي.
واستدلوا بالآية السابقة، ووجه الدلالة: أن الأمر بأخذ الأسلحة في الصلاة محمول على الندب، لأن الأمر للرفق بهم والصيانة لهم، فلم يكن للإيجاب، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال في الصيام رفقا بأصحابه ولم يكن للتحريم.
ولأنه لو وجب أخذ السلاح؛ لكان شرطا في الصلاة كالسترة، والإجماع قائم على صحة الصلاة بدون السلاح، فدل على أن حمله غير واجب.
الترجيح:
الذي يظهر أنه في حالة ما إذا غلب على الظن هجوم العدو على المصلين، والطائفة التي تحرس لا تقدر على رد العدو، فإنه يجب عليهم حمل السلاح في الصلاة؛ ليستطيعوا رد العدو عنهم، وليس وجوب حمل