السابق، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزوج أن يترك الجهاد ويحج مع امرأته، والأمر يقتضي الوجوب.
ويمكن مناقشة هذا: بأن الأمر في الحديث محمول على الندب، لما علم من قواعد الدين أنه لا يجب على أحد بذل منافع نفسه لتحصيل غيره ما يجب عليه.
والذي يظهر: أن الزوج غير ملزم بالخروج مع زوجته للحج، وإنما ذلك تفضل منه ومراعاة لحسن العشرة وطيب المعاملة مع الزوجة، ولا يلزم المرأة الحج إذا لم تجد من يحج معها.
ويشتمل على ستة مباحث
المبحث الأول: خروج المجاهد للجهاد
وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: إذن الإمام في خروجه للجهاد:
للمجاهد في خروجه للجهاد حالتان:
الحالة الأولى: خروجه لطلب العدو في ديارهم.
الحالة الثانية: خروجه للدفاع عن ديار الإسلام والمسلمين لمفاجأة العدو ديار المسلمين.
أما الحالة الأولى: وهي خروجه لطلب العدو في ديارهم.
فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على مشروعية استئذان الإمام، أو من يقوم مقامه.
واختلفوا في حكم خروج المجاهد بدون إذن الإمام إلى قولين:
القول الأول: إنه يحرم خروج المجاهد بدون إذن الإمام لأن إذنه في الخروج واجب.
بهذا قال المالكية، والحنابلة، وهو قول الحنفية إذا لم يكن فيمن خرج للجهاد منعة أو كان الإمام نهاهم عن الخروج للجهاد.