فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 228

واستدلوا على ذلك: بأن أمر الحرب موكلة إلى الإمام، وهو أعلم بكثرة العدو وقلتهم ومكامن العدو، فينبغي أن يرجع إلى رأيه. وبأن ذلك أحوط للمسلمين.

القول الثاني: أنه يكره خروج المجاهد بدون إذن الإمام، ولا يحرم.

وبهذا قال الشافعية، وهو قول الحنفية، إذا كان فيمن خرج منعة عند مواجهة العدو.

واستدلوا على كراهية الخروج، بما استدل به الفريق الأول على تحريم الخروج.

واستدلوا على أنه لا يحرم بأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس وهو جائز في الجهاد.

-وبغض النظر عن الراجح في المسألة: فإن كان الإمام لا يأمر بالجهاد في سبيل الله، ولا يعد العدة له، وكان متهاونا في غزو العدو، ففي هذه الحالة يمكن الخروج بدون إذن بقيود منها:

1 -أن يكون الجهاد فرض عين.

2 -أن لا يكون في الخروج ضرر أعظم من البقاء.

الحالة الثانية: خروجه للدفاع عن ديار الإسلام والمسلمين لمفاجأة العدو ديار المسلمين: ... فلا خلاف بين الفقهاء: أنه إذا فاجأ العدو ديار المسلمين وتعذر استئذان الإمام، فإن المجاهد يخرج لملاقاة الكفار بغير إذن الإمام.

والأدلة على ذلك ما يلي:

1 -أن الكفار أغاروا على لقاح [اللقحة: الناقة القريبة العهد بالنتاج] النبي - صلى الله عليه وسلم - فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجا من المدينة فتبعهم فقاتلهم من غير إذن فمدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «خير رجالتنا سلمة بن الأكوع، وأعطاه سهم فارس وراجل» متفق عليه. فدل على أنه لا يشترط إذن الإمام إذا فاجأ العدو ديار المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت