وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دية الشهيد.
للشهيد الذي يقتل في سبيل الله في ميدان المعركة مع الكفار ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يقتله الكفار. وفي هذه الحالة لم أجد من تحدث عن دية الشهيد يقتله الكفار في ميدان المعركة، إلا ما ذكره صاحب الحاوي الكبير (14/ 169) : (أن المجاهد إذا مات أو قتل لم يلزم غرم ديته) . وعلى هذا فلا دية للشهيد يقتل بأيدي الكفار في ميدان المعركة.
الحالة الثانية: أن يقتله مسلم خطأ:
وفي هذه الحالة اتفق الفقهاء أن فيد الدية على عاقلة القاتل. وسيأتي بيانه.
الحالة الثالثة: أن يقتله مسلم وقد جعله الكفار ترسا لهم من ضربات المسلمين.
وقد اختلف الفقهاء في هذه الحالة هل يلزم المقاتل دية، أم لا؟ وسيأتي بيانه.
المطلب الثاني: دية المقتول خطأ في المعركة
اتفق الفقهاء أن المجاهد إذا قتل مسلما في المعركة خطأ أن عليه الدية تحملها العاقلة.
لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] . وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (5/ 299) : (فحكم الله جل ثناؤه في المؤمن يقتل خطأ بالدية، وثبتت السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وأجمع أهل العلم على القول به) .
المطلب الثالث: ضمان المجاهد قتل من تترس به العدو من المسلمين
اتفق الفقهاء: إن العدو إذا تترس بأسرى المسلمين في حال التحام القتال،