فمن لم تبلغه دعوة الإسلام يجب إنذاره بالهجوم باتفاق الفقهاء، واستدلوا بحديث بريدة السابق. ووجه الدلالة منه: أن الدعوة إلى الإسلام، أو قبول إعطاء الجزية مبالغة في إنذارهم.
ولأن إنذار من لم تبلغه الدعوة، ربما أدى إلى انصياعهم للحق إذا عرفوه فيسلمون ونسلم من القتال.
أما من بلغته الدعوة الإسلامية من الكفار، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز قتالهم دون إنذار وطلب غرتهم. ويستحب إنذارهم إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين - كما سبق -.
وذهب المالكية في المشهور عنهم أنه لا يجوز قتالهم دون إنذار واستدلوا بحديث بريدة رضي الله عنه كما سبق.
الترجيح: أنه يستحب إنذارهم قبل الهجوم إن كان في ذلك مصلحة، بأن ينقادوا إلى الحق فلا يحصل قتال، أو يقبلوا بالدخول في حماية الدولة الإسلامية مقابل الجزية التي تؤخذ منهم.
ويجوز عدم إنذارهم، ومباغتتهم بالهجوم، لأنه قد يكون في ذلك مصلحة، وذلك بتقليل الخسائر في الأنفس والممتلكات. والإنذار وعدمه راجع إلى قائد الجيش أو أميره، فهو القادر على عمل الأصلح فإن رأى قتالهم دون إنذار فله ذلك، وإن رأى إنذارهم فله ذلك.
[تبييت العدو هو: أن يقصد العدو في الليل من غير أن يعلم، فيؤخذ بغتة] والكلام في هذه المسألة مبني على ما سبق ذكره في دعوة العدو قبل القتال والإنذار بالهجوم، فمن لم تبلغه الدعوة لا يجوز تبييته قبل دعوته إلى الإسلام وهذا متفق عليه بين الفقهاء. ويدل عليه:
1 -عن الصعب بن جثامة قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن