فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 228

الأسير لم يؤمنوا بعده أحدا من الأسرى، والحاجة تدعو إلى أن يطلقوا الأسرى فلزمه الوفاء.

القول الثاني: لا يلزمه الوفاء بالشرط. وبهذا قال الشافعية، وهو قول عند المالكية، ورواية عند الحنابلة فيما إذا عجز عن الفداء، وهو قول ابن حزم.

الترجيح:

يظهر رجحان القول الأول، إلا أنه يبعث إليهم بالمال ولا يعود إليهم، لما في العودة إليهم من مفاسد عليه. والله أعلم.

الفرع الثاني: إذا أطلقه العدو ليكون جاسوسا لهم على المسلمين

اتفق الفقهاء أنه يحرم على المسلم أن يتجسس على المسلمين لصالح العدو بأي وسيلة، ولأي سبب كان. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] .

واختلفوا في العقوبة التي يعاقب بها من فعل ذلك إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه يعزر بما يناسب من ضرب وحبس ولا يقتل. وبهذا قال: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والمالكية في قول. واستدلوا على ذلك: ... 1 - بما جاء في قصة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - حيث بعث إلى قريش بكتاب يخبرهم بعزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فتح مكة.

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل حاطب بن أبي بلتعة مع أنه خابر المشركين بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يريد غرتهم، وهذا عام في حاطب وغيره.

ونوقش: بأنه كان من أهل بدر، وهذا مانع لا يوجد في غيره - كما جاء في الحديث -.

2 -عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، أني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت