الأسير لم يؤمنوا بعده أحدا من الأسرى، والحاجة تدعو إلى أن يطلقوا الأسرى فلزمه الوفاء.
القول الثاني: لا يلزمه الوفاء بالشرط. وبهذا قال الشافعية، وهو قول عند المالكية، ورواية عند الحنابلة فيما إذا عجز عن الفداء، وهو قول ابن حزم.
الترجيح:
يظهر رجحان القول الأول، إلا أنه يبعث إليهم بالمال ولا يعود إليهم، لما في العودة إليهم من مفاسد عليه. والله أعلم.
اتفق الفقهاء أنه يحرم على المسلم أن يتجسس على المسلمين لصالح العدو بأي وسيلة، ولأي سبب كان. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] .
واختلفوا في العقوبة التي يعاقب بها من فعل ذلك إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يعزر بما يناسب من ضرب وحبس ولا يقتل. وبهذا قال: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والمالكية في قول. واستدلوا على ذلك: ... 1 - بما جاء في قصة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - حيث بعث إلى قريش بكتاب يخبرهم بعزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فتح مكة.
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل حاطب بن أبي بلتعة مع أنه خابر المشركين بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يريد غرتهم، وهذا عام في حاطب وغيره.
ونوقش: بأنه كان من أهل بدر، وهذا مانع لا يوجد في غيره - كما جاء في الحديث -.
2 -عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، أني