صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا) أخرجه مسلم.
وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - رد الزيادة على الثلث، وهذا عام فيمن له وارث ومن ليس له وارث، ويمكن مناقشة هذا: بأن رد الزيادة على الثلث محمول على أن له ورثة، ولا خلاف في ردها لمن له وارث كما سبق.
الترجيح
الذي يظهر رجحان القول الأول؛ لحديث سعد، ولأن سبل الخير كثيرة، وخاصة في هذا العصر من هيئات وجمعيات تقوم بمهام عظيمة في خدمة الإسلام والمسلمين وتحتاج إلى الدعم، فالأولى في حق من لا وارث له أن يوصي بماله في هذه السبل. ولأن الوصية بماله لا تخرج عن المسلمين، وإن كانت لبعضهم، والله أعلم.
تجوز الوصية للمجاهد في سبيل الله، ولا يختلف عن غيره ممن تجوز له الوصية، فتجوز له بلا خلاف بين الفقهاء في ذلك، بل هو أولى بالوصية من غيره.
-وإذا تقرر جواز الوصية للمجاهد بالسلاح وبالمال سواء كان لمجاهد بعينه، أو لعموم المجاهدين دون تخصيص، فإن المجاهد لا يمتلك الوصية، إلا بالشروط الآتية:
1 -أن يموت الموصي قبل موت المجاهد الموصى له.
فإن مات المجاهد الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية، وهذا قول جمهور الفقهاء من الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لأنها عطية صادفت المعطي ميتا، والميت غير أهل للتمليك، فلا يصح صرفها إليه.
2 -أن يقبل المجاهد الموصى له - إن كان معينا: الوصية بعد موت