الحالة الثانية: أن تكون غير حامل.
اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الحالة: أن عدة الحرة صغيرة كانت أم كبيرة، مدخول بها أم لا: أربعة أشهر وعشر. لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] .
-واختلفوا في ابتداء العدة في هذه الحالة: هل يكون من حين وفاة الزوج، أم من حين علم الزوجة بوفاته؟ على ثلاثة أقوال:
الراجح منها: أنها تعتد من يوم الوفاة وإن لم تعلم بالوفاة حتى مضت العدة لم يكن عليها شيء، وبهذا قال الأئمة الأربعة وغيرهم، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: مدة الانتظار قبل أن تعتد.
اتفق الفقهاء على أنه لا بد لها من وقت تنتظر فيه زوجها قبل أن تعتد، ثم اختلفوا في مدة الانتظار إلى قولين:
القول الأول: أنها تنتظر أربع سنين من فقده ثم تعتد. وهذا المذهب عند الحنابلة، وهو قول للمالكية؛ لأن الغالب عليه الهلاك. وذلك لما جاء عن عمر وعثمان رضي الله عنهما قال: (امرأة المفقود تربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تنكح) أخرجه البيهقي، وقد حسن الإمام أحمد رحمه الله حديث عمر، وقال: هو عن خمسة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، انظر: المغني (11/ 248) ، وهو قول: عثمان، وعلي، وابن عباس، وابن الزبير - رضي الله عنهم -.
القول الثاني: أن زوجة المفقود تنتظر حتى يتحقق لها موته، أو تمضي مدة لا يعيش فوقها عادة. وبهذا قال الحنفية، وهو قول للمالكية، والأظهر عند